الشيخ الأنصاري
447
فرائد الأصول
الطريق مبرء مع العلم به ، فإذا انسد باب العلم التفصيلي بأحدهما تعين الآخر ، وإذا انسد باب العلم التفصيلي بهما تعين العمل فيهما بالظن ، فلا فرق بين الظن بالواقع والظن بمؤدى الطريق في كون كل واحد امتثالا ظنيا . وإن كان ذلك الطريق منصوبا عند انسداد باب العلم بالواقع ، فنقول : إن تقديمه حينئذ على العمل بالظن إنما هو مع العلم به وتميزه عن غيره ، إذ حينئذ يحكم العقل بعدم جواز العمل بمطلق الظن مع وجود هذا الطريق المعلوم ، إذ فيه عدول عن الامتثال القطعي إلى الظني ( 1 ) ، أما مع انسداد باب العلم بهذا الطريق وعدم تميزه عن غيره إلا بإعمال مطلق الظن ، فالعقل لا يحكم بتقديم إحراز الطريق بمطلق الظن على إحراز الواقع بمطلق الظن . وكأن المستدل توهم : أن مجرد نصب الطريق - ولو مع عروض الاشتباه فيه - موجب لصرف التكليف عن الواقع إلى العمل بمؤدى الطريق ، كما ينبئ عنه قوله ( 2 ) : وحاصل القطعين إلى أمر واحد ، وهو التكليف الفعلي بالعمل بمؤديات الطرق . وسيأتي مزيد توضيح لاندفاع هذا التوهم إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) في ( ت ) ، ( ر ) و ( ص ) زيادة : " وكذا مع العلم الاجمالي ، بناء على أن الامتثال التفصيلي مقدم على الاجمالي . أو لأن الاحتياط يوجب الحرج المؤدي إلى الاختلال " ، وفي ( ت ) زيادة " لو كان " بعد " وكذا " . وكتب فوقها في ( ت ) : " زائد " ، وفي ( ص ) : " نسخة . . . " . ( 2 ) في الصفحة 439 .